أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
58
أنساب الأشراف
مع الوكيل حين رجع ، فقال لعبيد الله ، ان المدح ليقل لك غير أني أنشدك أبياتا كنت قلتها فيك [ 1 ] ، فأنشده : توسّمته [ 2 ] لما رأيت مهابة عليه فقلت المرء من آل هاشم أو المرء من آل المرار فإنهم ملوك وأبناء الملوك الأكارم فقمت إلى عنز بقية اعنز فجدّلتها فعل امرئ غير نادم فعوضني منها غناي وجاد لي بما لم يجد عفوا به كف آدمي فقل لعبيد الله لا زلت سالما عزيزا ومن عاديته غير سالم وكان عبيد الله يقول : ثوبك على غيرك أحسن منه عليك . وحدثني بكر بن الهيثم عن أبي الحكم الصنعاني عن أبيه عن جده قال : كان عبيد الله بن العباس عاملا لعلي بن أبي طالب على اليمن ، فأهدي اليه عنبر وحلل وذهب ، فبلغت قيمة ذلك مالا عظيما ، ففرّق جميع ما أهدي اليه على من حضره ، حتّى لقد كان في منزله صانع يصلح درجة له فأعطاه من ذلك ما قيمته مائتا دينار . قال بكر : وسمعت شيخا من أهل اليمن يحدث عن عبيد الله ابن عباس أنه قال : الجواد من آسى من الكثير وآثر بالقليل . قال ، وكان يقول : أفضل الجود ما عدّه الجاهل سرفا . حدثني أبو مسعود الكوفي عن أبي معشر ، حدثني خالد مولى بني أمية قال : وفد عبيد الله بن العباس على معاوية ، وكان قد جعل له حين صار اليه وفارق الحسن بن علي في كل سنة الف ألف درهم ، ويقال الفي ألف درهم ، فأعطاه معاوية ما جعل له ، فما رام دمشق حتى قسم ذلك أو أكثره . فقيل له : أسرفت ، فقال : والله لولا لذة الإعطاء واكتساب المحامد ما باليت ألَّا اكتسب المال وألا أرى معاوية ولا يراني . وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال : كان عبيد الله بن عباس عاملا لعلي على اليمن ، وهو أحد من نزل في قبر علي حين قبر بالكوفة . ولم يزل
--> [ 1 ] م : فيه . [ 2 ] ط : توسمت . !